محمد بن سعيد بن الدبيثي
48
ذيل تاريخ مدينة السلام
يره » « 1 » ولم يشر إليه السمعاني في الأنساب ، ولا ابن النجار في التاريخ المجدد مع عنايته بالتواريخ التي هي أقل شأنا من تاريخه هذا ، مما يدل على خموله أو انعدامه في عصره ، وقد قال الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام : « جمع الشيوخ ، وخرّج الفوائد ، وقيل : إنّه ذيّل على تاريخ الخطيب وما ظهر ذلك ، وله معجم في مجلد » « 2 » ، فانظر إلى تصدير الذهبي باللفظة التمريضية « وقيل » ثم قوله بعد ذلك : « وما ظهر ذلك » ، وإنما قال ذلك لعدم وقوفه على هذا « الذيل » المزعوم ، ولا وجد أحدا من المؤرخين الذين جاءوا بعده ينقل منه أو يشير إليه ، وعبارة الذهبي بكل حال أكثر دقة من عبارة ابن رجب الذي جزم بوجود هذا « الذيل » فلعله كتب مسودة ثم تركها ، فلم يعبأ بها أحد . ومن ثم يمكن القول أنّ أول من ذيّل على تاريخ الخطيب هو الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد التّميمي السّمعاني ، وهو من عائلة علمية معروفة بمشرق العالم الإسلامي ، ولد بمرو في شعبان سنة 506 ه وتوفي بها في سنة 562 ه ، وله مصنفات مشهورة طبع الكثير منها . ولكن هذا « الذّيل » لم يصل إلينا فيما أعلم ، إذ لا نعرف عنه اليوم شيئا سوى أقسام اختصرها ابن منظور صاحب « اللسان » « 3 » ، وتراجم اختارها منه الفتح بن عليّ البنداري في كتابه « تاريخ بغداد » « 4 » ، ويبدو أنه كان بحجم تاريخ الخطيب أو أقل قليلا ، فقد ذكر الحافظ ابن النجار أنه في أربع مائة طاقة ، وذكر أن كتاب « الأنساب » في ثلاث مائة وخمسين طاقة « 5 » ، وقد طبع « الأنساب » في اثني عشر مجلدا متوسطا . وحين ذكر السخاوي أن تاريخ الخطيب في عشر مجلدات ، ذكر في الوقت نفسه أن ذيل
--> ( 1 ) المنتظم 9 / 183 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 11 / 131 . ( 3 ) عندي قطعة منه بخط ابن منظور ، مصورة . ( 4 ) منه مجلد في دار الكتب الوطنية بباريس بخطه ( رقم 6152 عربيات ) . ( 5 ) الذهبي : سير 20 / 460 - 461 .